March 13, 2008

التسول العربي





تاريخ امتنا العربية الحديث لا يخلو من فترات ضيم و إظلام و حروب إبادة و إحتلال و تقسيم و ما الي هذ التاريخ الذي نعرفه جميعا و لكنا لم نشهد من الذل و الهوان و الخضوع و الإنصياع كما نشهد الآن من لطم الخدود و شق الجيوب و التعديد و النواج .. كنا فيما مضى نتقبل تلك الفترات السوداء من التاريخ بالاستعداد لمعركة قادمة نمحو فيها عدونا محوا و غالبا ما كان يحدث و لو بعد حين .. اما الآن فنحن نمضي تلك الفترات السوداء التي اصبحت صبغة رئيسية لحاضرنا و مستقبلنا القريب بمزيد من التحصر و اللطم .





نسمع جميعا عن تلك الاغاني التي صنعها التاريخ لتلك الامة في فترات الظلام الحالك التي كانت ترفع من الهمم و تشحذ النفوس كما تشحذ السيوف تلك الاغاني المليئة بالايقاعات الحربية القوية التي تهز النفوس و تضبط ترددات الجميع على محطة واحدة تردد عبارة واحدة النصر قريب .. قريب للغاية .. ستجد من تلك الاغاني (يا اهلا بالمعارك) .. (خلي السلاح صاحي) .. (فدائي) .. (وطني الاكبر) و ما الي تلك الالحان الخالدة التي لها اثر السحر في النفوس .

اما الآن فابسط وصف يمكنني ان اصف به حالنا من نمط الاغنية العربية الآن هي حالة من التسول و استجداء العطف و الرحمة و لطم الخدود و شق الجيوب و المرمغة كمان في التراب عل العدو يصفح عنا يوما او يترفق بنساءنا اللاطمين و رجالنا الدامعين و جيوشنا الضائعة و اسلحتنا الصدئة .. منتهى الابتذال .. منتهى الاحباط .. منتهى الوضاعة لشرذمة من الفنانين قرروا ان دورهم في المعركة هي تثبيط العزائم و الضرب على وتر الناس الحساس .. الكثير من الاشلاء العربية .. مع البعض من البيوت المهدمة و الاطفال الدامعين و النساء اللاطمين .

شرذمة من الدهماء الذين ظنوا ان ما يفعلونه فن .. و انهم يقوموا بدروهم تجاه وطنهم من خلال مهنتهم .. فكان النتاج من بعد (الحلم العربي) و (نحلم ايه) (الضمير العربي) التي ضربت بكل معاني الفن عرض الحائط متبنية نظرية التسول و الشحاتة و تقطيع القلب .. و (يا لهوي يا انا يا اما) .






حرب السويس ارتكبت اكبر مذبحة في حقوق المدنين و محدش صور و عمل كليبات و اطرد العدوان بعدها .. حرب 67 حصلت اكبر مذبحة ضد الاسرى في التاريخ و محدش صور و لا عمل كليبات و انتضرنا بعدها في 73 .. حتى الحرب العالمية نفسها الالمان و الروس ارتكبوا ابشع مجاذر في حق المدنين و محدش صور و لا حد لطم و انتهت الحرب بخسارتهم .. كل الحروب لها خسائر و ضحايا و لكن يجب ان يعلم كل من يعمل بالاعلام ان دوره ليس ان يلتقط لقطة نادرة لامرأة تصفع بالالم .. لبثير بها نفوس البشر المكبوتة .. و انما ان يلقى الضوء على من يضحي بنفسه و من يحارب و ان كان يحارب بطوله لندرك ان هناك امل و لا يزال هناك الامل دائما .

وصمة عار و بقعة سوداء لكل من شارك في إعداد هذا التسول العربي القذر .. و وصمة عار و بقعة سوداء لكل من تاجر بمشاعر العامة و الابرياء ظانن منه ان هذا ما سيغلي الدماء في العروق .. ناسيا او متناسيا او مستهبلا اننا في حاجة ماسة الي رفع الهمة و التحفيذ لا التثبيط .. لم اشاهد الا لقطات و لن اشاهد مثل تلك النوعيات من القذارة و التسول .. فنحن عرب كنا قوما اعزنا الله بالاسلام و اعز الاسلام بنا .. كنا اسياد هذا العالم و سنعود للسيادة من جديد و ما احوجنا لمن يذكرنا بذلك .. فالي ذلك اليوم اخي العربي لا تحزن و لا تجزع سنعود

January 18, 2008

تدوينه : عن الكتابة و الالوان و إسكندرية درويش نتحدث




كثيرا ما اعزف تماما عن الكتابة و افضل الاستسلام لحالة من الصمت تأخذني لايام و اسابيع كاملة لا اقوى على الكتابة بل اجد ان الكتابة شيء عسير يصعب عليا فهمه هل اكتب لاعبر عن نفسي ام انني اكتب للكتابة المجردة ام انني لا اكتب من الاساس انما اهذى على الصفحات البيضاء كنوع من الادمان فاجد نفسي مرغما على الهذيان على الصفحات من بين حين لاخر !


ما هذا السحر الكامن في صوت سيد درويش .. صوت مهزوز بعيد بعض الشيء لا تستوضح معظم الكلمات من اول مرة لكنه يجمل طابع الزمن .. تتناثر من حوالك ذرات من الايقاع السحري تخرج بلونها البني من سماعات الكمبيوتر لتحيل الجو من حولك الي اللون الترابي تمهيدا لنقلك الي الابيض و الاسود الخام فتشعر و كأنك تجالس درويش نفسه في مقهى بالاسكندرية تتمايل في انسجام لطقطوقة من طقاطيقه الرائعة التي خلدها الزمن فلا تعرف انك ستستمعها مرة اخرى في الالفية الثالثة من خلال سماعات الكمبيوتر !


لا اعرف لماذا لا استطيع تخيل جدي الذي لم اراه مطلقا بالالوان .. كلما جاء ذكره تذكرت تلك الصورة المعلقة في غرفة الاستقبال الخاصة بمنزل جدتي .. فاتخيله يضحك بالابيض و الاسود يقف شامخا - كما يحكى عنه - بين ابناءه و زوجته و الجميع مصبوغ باللونين الابيض و الاسود .. حكت لي امي عن سيارتهم الخضراء المكشوفه الامريكية الصنع .. فتخيلتها اسود فاتح و هم بداخلها يذهبون في نزهة خلوية جديدة السماء الزرقاء و المياه الصافيه و الزرع الاخضر كل هذا اتخيله بالابيض و الاسود .. تختفي تماما معاني الالوان من مخيلتي عندما نتحدث في الفترة التي تسبق السبعينات و عندما يقفز ذهني الي ما بعد السبعينات اتخيل الالوان بشكلها الفاقع على طراز الافلام الملونة تقنيا .. يتوقف عقلي تماما عن استعياب معنى الالوان في الفترات الزمنية الماضية على انها الوانا طبيبعة عادية .. و بالمناسبة انا سعيد و راضي تماما عن ذلك التباين اللوني للحقب الزمنية !


اسكندرية شتاءا من اجمل الاماكن التي من الممكن ان تزورها في مصر .. بعيدا عن صخب الصيف و دوشة المصطافيين .. تنزل الاسكندرية شتاءا لتجد موجات البرد اللذيذ المحبب الي القلب في استقبالك منذ ان تطئ قدمك محطة القطار .. تغدو هنا و هناك بحرية مطلقة وسط جموع الموظفين الجاديين و الطلبة الكادحين بدلا من المصطافين المستهترين .. حتى البحر نفسه يطلق ابتسامه من حين لاخر و كأنه يحيي من جاء في تلك الاجواء ليلقى نظره عليه و يشعر بالقداسة و يخلع على نفسه من صفات الآله الاغربقية ما يناسبه .. كم اعشق البحر في تلك الاجواء .. اتمنى زيارة الاسكندرية قريبا ان شاء الله .

December 17, 2007

انشودة : سمنتا .. سمنتا




كم كانت جميلة سمنتا في الربيع
حينما تغرد البلابل الزرقاء في سماؤها العالية
كم كانت دافئة سمنتا في الربيع
حين ترقص العذارى رقصة ايقاعات الشمس الماجنة
كم كانت سمنتا غناء
باشجارها العالية و ثمارها التي لا يوجد لها مثيل
تهتز الاشجار في لحن تميزه الآذان
سمنتا .. سمنتا .. سمنتا

حين تعلو اصوات الرجال الغليظة
رجال سمنتا الشداد
شقر الشعر
طويلي الأذن
فتنتحب حناجرهم بالانشودة الخالدة
سمنتا .. سمنتا .. سمنتا
حتى العجائز ينشدون لبلادنا الرائعة
يدخنون التبغ تحت الاشجار
في ضوء القمر المتباهي
و امام البحيرة الوردية
ترتعش اصواتهم الواهنة
سمنتا .. سمنتا .. سمنتا

الكل ينشد لسمنتا الخالدة
غنوا لسمنتا
غنوا

سمنتا .. سمنتا .. سمنتا

December 15, 2007

تدوينة : ساعات



ساعات تحس انك ملك الدنيا دي كلها و محدش قدك و ان الدنيا اتخلقت على مقاسك و من الاستخدام بتريح معاك .. يعني تلبيسها مظبوط عليك على رأي بياعين الجينز النصابين !!

و ساعات تحس انك مخنوق خنقة واحد ركب ميكروباص في اخر كرسي و قاعد جنبه تلاتة ارخم من بعض و نازل اول محطة .. و عارف ان السواق هيلعن اليوم اللي ركبه فيه معاه قبل ما يقف و ينزله على بعد 3 محطات من المحطة اللي كان نازلها اصلا !!
و ساعات تحس انك قوي .. قوي اوي .. لدرجة انك ممكن تشيلا الكرة الارضية و تلفها بسرعة اكبر من السرعة اللي بتلف بيها اصلا و كمان ممكن تقربها من الشمس زيادة عشان تسيح القطبين و تغرق الصحراء و الناس تلبس ميهوات في كل مكان و العيال الصغيرين يبنوا بيوت على الرمل اللي كان صحراء جرداء !!

و ساعات تحس انك خايف و جبان .. تايه .. جعان .. جعان احاسيس .. نفسك في صدر حنين يضمك .. حد يطبطب عليك .. عامل زي عيل صغير تاه في الزحمه من امه .. حاسس انه مش هيشوفها تاني .. حاسس انها تاهت منه .. عنده امل انها تظهر في اي لحظة و تحضنه زي الاول .. لكن عارف ان ده مش في اللحظة الجاية على الاقل !!

و ساعات متحسش باي حاجة كانك ميت .. مدفون .. بارد .. لو الدنيا اتهدت فوق دماغك .. فانت مش شايف غير كفنك الابيض .. و ميهمكش غير المساحة اللي واخدها جسمك من الارض اللي هي اصلا مش ملكك لان جسمك اصلا معدش ملكك !!

و ساعات تحس انك جيفارا .. ثائر على كل الاوضاع الغلط و ساعات كمان الاوضاع الصح اللي انت بس شايف انها غلط .. نفسك تكسر كل قواعد الكون .. و تعمل قواعدك انت بس .. اللي كل الكون هيمشي عليها و لما يمشي عليها هتكون جنة الارض باسمك !!

و ساعات تحس انك اغنى راجل على وجه الارض و عايز تبقى اكثر غنى و شهرة .. و تشتري دولتين تفتحهم على بعض .. و تملك الشوارع بناسها و الكل يتفرغ انه يشاورلك و انت معدي !!

و ساعات نفسك تكون صياد فقير .. في مركب فقير .. تقعد يومك كله على امل تصطاد سمكه فتتعشى و تنام مرتاح او يوم تزهق فتبيعها و تشتري لقمة عيش ناشفة تاكلها باي حاجة و مش عايز الخاتم اللي انت بتحلم تلاقيه عشان تبقى غني و تلعن الغنا و الاغنيا و ترجع صياد !!

ساعات .. ساعات .. ساعات .. طول ما عقرب الثواني بيجري خايف من عقرب الدقاقيق يسبقه .. فيستغنى عنه عقرب الساعات طالما الدقايق مشغله .. هتكون فيه ساعات و اطوار
ساعات .. ساعات تحس انك انسان !!

November 18, 2007

تدوينة : حقيقة





عندما تشتعل الرمال على شاطئ البحر العظيم
ستتجمد الدماء في اوصال الخريف
و تتساقط الدموع امطارا من اعين القمر الحزين
فتشدو الشمس لحنا يمزق القلوب
و ترتجف السحب في منتصف رحلتها الابدية الخالدة
فتفيق الجبال من سكرتها الطويلة
و تنهض متخبطة تائهه لا تعرف الطريق
ينظر بعين ثابتة الي الوجود الذي يتلاشى
يمد يده وسط الاشواك التي تنمو بسرعة مجنونة
ينتشل الحقيقة التي تلوثت بروث الغيلان
تختلط الاشواك بدمائة الطازجة
اراد ان ينفض ما علق بها سريعا
لاتزل الاشواك ترتفع بتلك السرعة المجنونة
تقيد يده الحره
نسى امرها و حاول الفض بالاخرى
تعلو الاشواك و تحاصر انفاسه
يرفع يده لاعلى مبعدا الحقيقة عن الاشواك
يعرف انها لحظاته الاخيرة
اقصى اماله ان تقع عينه على محتوه الورقة
حتى و ان كانت اخر ما يراه
وصلت الاشواك الي فمه
حاول القراءة
حروف متناثرة مبعثرة على نحو عجيب
لم يميز سوى ثلاث حروف
سخر من سعيه و تمنى لو لم يكن قد رأى

و ارتسمت خلف الاشواك شبح ابتسامه خائبة الامل

October 18, 2007

My Heart Will Go !! : تدوينة





اعرف انني سأموت صغيرا .. لست من مجاذيب الموت او الموسوسين .. و لست صاحب نظرة تشاؤمية سوداء لكنني اعرف هذا .. لم اخلق لاعيش في هذا العالم الذي ارسلت اليه .. لا استطيع التأقلم .. ربما كان ارتفاع ضغط الدم هو بداية النهاية او ربما كان سببا لايجاد النهاية الحتمية لانهاء وجودي اللا محتمل في ذلك العالم


ربما لن تتحمل شرياني الضعيفة كل تلك الضغط العجيبة التي اتعرض لها يوميا .. فتقرر العصيان قريبا و تنفجر .. او ربما اعلن قلبي العصيان اولا و قرر الا يخفق من جديد في هذا العالم .. اتمنى لو اعرف متى سيقرر هذا .. حتى اتأهب ..على الاقل لا احب ان يحدث هذا علنا او امام الاحبة و الاصدقاء .. سيكون مؤلما .. ليتني اعرف ذلك الموعد


ربما اتجهت للصحراء فانتهي في صمت .. لكن كيف انتهي و انا في الصحراء .. سأكون بعيدا كل البعد عن اي من اسباب الضغوط التي لن يتحملها قلبي الضعيف يوما ما .. يبدو انه مقدر لي ان انتتهي علنا او بين الاصدقاء .. مممم ... لن اكترث لذلك الهاجس كثيرا .. عندها لن اكون موجود ليلومني احدهم انني مت و انا اناقشه .. و هذا هو المهم


فليكن ما يكون

تدوينة : برسم


ورقة و قلم كل اللي انا محتاجة عشان اسيب عقلي يدلق على ارض اللاوعي
عشان احس اني بفرغ ضغوط تقيلة بتزن في وداني
احط قلمي على الورقة
استدعي مركبي الصغير من ميناه القريبة
افتح اشرعته
يبحر بي في عالم الخيال
اوصل فورا الي جزيرة احلامي
اتفقد مدينتي الخالية
اجلس على عرشي
اقفل ابواب الكون
اشد فيشة الحياة
فيسكن البحر و تبطل الارض دوران
تتجمد الطيور في الهوا
يقف الزمان
يتشل الوجود
يصعق العدم
يقف الماضي و الحاضر و المستقبل جنب بعض
و لا صوت
ولا همس
ولا حركة
و لا اي حاجة
انا برسم
برسم


ملحوظة : الرسمة المرفقة اسمها اشجار

October 16, 2007

تدوينة : صورة و صديقي

سافر صديق عمري و اخي الروحي عائدا الي بلده الافريقية - مالي - تاركا لي كم هائل من الذكريات الحميمية و مئات الساعات من
الفرحة و الام و النصر و الهزيمة .. لقد شاركني لوقت قريب كل مراحل عمري بكل تفاصيلها .. وجدته دائما خير عون و خير سند كان اخا عزيزا كريما بكل ما تحمله الكلمة من معاني.
قد لا اراه مرة اخرى .. ان استقر في بلاده البعيدة او اتخذها محطة للانطلاق الي اوربا .. و قد لا يتحمل فراق مصر و
يعود لنا مرة اخرى لنكمل رحلة العمر التي بدئناها سويا.
كل هذا جال بخاطري و انا في طريق الي مطار القاهرة فجر تاني ايام العيد لاراه قبل ان يسافر فاودعه.. وتوقفت ذاهلا لشيء عجيب .. رغم كل تلك السنون و الحميمية والاخوة .. لا تجمعني و مالك - هذا هو اسمه - اي صورة فوتغرافية .. اخذت ابحث في مخزون ذاكرتي فلم اجد .. تعجبت كثيرا لهذا الامر على الرغم من تواجده الدائم معي.
كانت تلك قصة تلك الصورة التي ربما تكون الاخيرة لي معه .. ان لم يحرقه الشوق لبلادنا و بلده الثاني .. و يعود لدفء الاصدقاء.
سواء عاد او لم يعد سيظل صديقي الحميم و اخي الروحي .. و سأذكره دائما.

October 11, 2007

تدوينة : ثقافة شعب



بالرغم من ان عيد الفطر المبارك عيد خاص بالمسلمين الا ان العادي و الطبيعي في مصر انك تلاقي المسيحين فراحنين بالعيد زي المسلمين و تلاقيهم بيطالبوا قبل العيد بيومين باجازة غير رسميين استعدادا للعيد !! بيجيبوا هدوم جديدة و يخرجوا و يطرقعوا و كل حاجة و كأنه عيد قومي مش عطلة رسمية وبس بالنسبلهم يعني

الغريب كمان ان المسلمين اومعظمهم يعني بيتضايق جدا من اي واحد مسيحي يشرب سيجارة جهارا في نهار رمضان او يضبط متلبسا بكوباية شاي على الصبح او بق مية و كأننا بنطالبهم بالصيام معانا طالما هيعيدوا معانا .. امال هيعيدوا ببلاش !! .. لكن الشهادة لله معظمهم ان لم يكن اغلبهم بيحترموا ده جدا لدرجة تغيظ .. دا انا حتى بشوف ناس مدمنين تدخين مسيحيين طول رمضان و لا سيجارة .. عجيبة فعلا

اعتقد ان ده راجع لان طبيعة الشعب المصري بتصهر كل و اي معتقد او ثقافة تقابلها و تضمها بطريقته لمخزونهامن المعتقادت .. عشان كده ثقافة الشعب المصري مزيج عجيب جدا من كل حاجة مرت عليه من ايام الفراعنة الي الآن

كل سنة و كلنا طيبين مسلمين و مسيحين .. كلنا مصريين

October 10, 2007

تدوينة : عالم الرجال




الفارق كبير الآن بعدما كانت اكبر مسئولياتي المهنية ان استيقظ وقتما اريد فاذهب لاصدقائي الاعزاء في الكلية لنقضي وقتا ممتعا .. اصبحت الآن احمل على عاتقي مهام و مسئوليات لا قبل لي بها على الصعيد المهني ايضا و في اقل من شهر وجدت نفسي امام فوهة المدفع .. لن انسب هذا لقدراتي الخارقة على تحمل المسئوليات و لن انسبه هذا ايضا لكفائتي النادرة انما اعتقد ان كل هذا كان لانه كان يجب ان يكون .

احب عملي جدا ولا اتخيل نفسي اعمل شيئا آخر غير هذا الذي اعمله .. مهندس مدني تنفيذي .. حيث تصدم النظريات الهندسية و ارض الواقع و حيث ينظر اليك الجميع على انك الكائن الاسطوري الذي اوجده الله كي تكون تلك الحلقة البهلوانية بين النظريات الهندسية و الواقع العملي .. حين يفغر العاملون افواههم ويعم الصمت المكان منتظرين تلك الكلمة التي لابد انها تحمل لغز الحياة .

في الموقع الكل اصدقاء .. سمة جو حميمي ينساب في الافق هناك .. الكل يحي الآخر .. كنت اتعجب عندما تمر شاحنة ما لا اعرف سائقها و اجده يحيني بابتسامه عريضة ملوحا بيده ولكم نظرت خلفي كي اتبين الشخص المقصود بالتحية و لكم اندهشت كثيرا عندما عرفت ان تلك التحية تخصني من دون سابق معرفة .. فادركت انه العرف هنا في عالم الرجال .

فلا امر الآن على شخص ما اي كان دونما تحية.. لدرجة انني ارفع يدي وانا بالسيارة لدقائق متصلة محييا الجموع العاملة في جد وعزم و فداء و التي تلوح بدورها لكل من يمر .

. حقا احب عملي .. و اتمنى ان يوفقني الله فيه للابد

October 9, 2007

قصة : من كان هنا



من كان هنا .. لن اعرف ابدا من كان معي هنا في غرفتي .. و ان كان ينوي زيارتي مرة اخرى ام لا .. لكنه كان هنا


هي غرفتي الدافئة الحبيبة كما عهدتها هادئة مستعدة دائما لاستقبالي رحبة مريحة .. و لكن ثمة شيء ما في كل هذا يختلف اليوم .. ذلك الشعور ان هناك شخص ما هنا .. تشعر بكيان مدي غير مرئي .. تعرفون ثقل الكيان المادي للاشياء .. .. شيء ما لا تراه و لكنه موجود .. مخطئ هو كل من يؤمن اننا نرى باعيننا فقط


تجاهلت كل ذلك و خلدت الي عرشي الدافئ متدثرا بغطائي الوثير .. اغلقت الانوار .. احتضنت كتابا اقرأه على ضوء الاباجورة الخافت .. مازلت اشعر ان هناك شخص ما يرمقني .. ارفع عيني سريعا لا شي .. اعود للكتاب فاشعر ان شخص ما مر امامي .. انظر فلا اجد شيء .. اوعزت ذلك للارهاق و خلدت للنوم بعد ان اطفئت كل الانوار


صوت انفاس خافتة .. باردة على الارجح يتردد في الغرفة .. لاشك انها انفاسي .. كتمت انفاسي لحظات .. ما زلت اسمع صوت الانفاس البطيئة الخافتة .. ما تلك الامسية العجيبة .. اضأت الانوار فشعرت كأن هناك من اختفى من ركن الحجرة .. ومضة سريعة خاطفة .. هناك شيء ما يحدث او الجنون و لا شك في ذلك


لا اعرف متى سقطت في النوم و لا متى استيقظت و لكني استقيظت فجأة لاجد باب الغرفة مفتوح .. من فعل هذا .. اسكن ها هنا وحدي .. و اغلق الباب يوميا بالمفتاح من الداخل .. من فعل هذا !! .. و من بعثر حاجياتي هكذا .. من القى ملابسي على هذا النحو .. كأن هناك من كان يجربها و انتهى منها ثم القاها .. انه الجنون و لا شك


لملمت حاجياتي و انا اتمتم ببعض آيات القرآن الكريم .. و اظن بعقلي الظنون .. هناك شيء ما غامض يحدث في غرفتي .. تكرر الموقف في اليالي التالية لتلك الليلة بشكل غريب .. نفس كل شيء .. الانفاس .. الباب .. الملابس .. فقررت اغبى قرار كنت قد اتخذته في حياتي


ثبت الكاميرا المزودة بتقنية التصوير الليلي اعلى خزانة ثيابي في زاوية ما بحيث تكشف كل الغرفة و تأكدت من انها تعمل و
خلدت الي النوم .. يتنتابي توتر الدنو من الحقيقة الشهير .. سأعرف كل شيء غدا .. ربما عرفت حقيقة الكون او شيء من هذا القبيل في الصباح الباكر


حدثت كل الاشياء المعتادة او التي اعتدتها تلك الايام .. نهضت مسرعا متحمسا من فراشي .. انزلت الكاميرا من مكمنها .. اعدت الشريط من بدايته و ادرته


كل شيء هادئ .. كل شيء طبيعي .. انطفئت الانوار فتحول المشهد الي لون اخضر .. اراني اغط في النوم .. اعتقد ان ما يحدث نوع من اللوثة العقلية لا اك .. صبرا ما هذا الدخان الذي يتصاعد من ركن الغرفة الايمن .. هناك دخان كثيف يتصاعد و يتسامى .. لكنه لا يمت للدخان بصله ..ان الدخان لا يتشكل على هذا النحو الفني .. انه يتجسد ليكون رجلا .. شبح رجلا .. لا اتبين ملامحه .. انما اراه بوضوح


يتوجه نحوي في هدوء .. يقترب مني .. يضع يديه او شبح يديه على صدري .. يتحسس ملامح وجهي .. يضع يده
على رأسي .. من هذا و ماذا يريد .. دار خمسة دورات حول فراشي .. واضعا يديه في وضع عجيب مفرودا امام صدره .. و هو يتحرك ثاني ركبتيه في وضع مريب .. انتهى من الدوران .. اتجه الي الخزانة .. فتحها و بعثر ثيابي .. و من ثم فتح الباب .. و عاد من حيث اتى .. من ركن الحجرة الايمن .. لكنه تلك المرة اختفى كالماء .. ذاب و من ثم تصرف تصرف المياه

من كان هذا .. ماذا يريد .. هذا ما لن اعرفه ابدا .. فقد تركت الشقة بما فيها دونما رجعة

May 16, 2007

تدوينة : مش مهم


ايوة مش مهم
مش مهم انا عايز ايه
مش مهم انا شايف ايه
مش مهم انا كنت مين
مش مهم رايح فين
المهم ان انتي كل شيء عندك
بقة مش مهم
لو مقلتيهاش انا حاسسها
لو مقصدتيهاش انا شايفها
كلامي ده مش مهم
المهم ان المهم مبقاش مهم

May 9, 2007

خاطرة : نقطة مطر



من بعيد اوي
اوي اوي
نازلة بتجري
نازلة بتنهج
جاية و فاكرة ان ديه
اول الرحلة الابدية

شافت و شافت
لفت و طافت
عاشت زي ما عاشت
رحلة طويلة كانت
قربت قربت
و المنظر بيكبر
الكون بقة شكله وردة
فاتحة دراعتها و مبسوطة
و في حضن الوردة
سقطت
و انتهت الرحلة المنشودة
كانت ديه حكاية
نقطة مطر شقية
جت الدنيا و فاكرة
ان ديه
بداية الرحلة الابدية

May 7, 2007

خاطرة : سأرحل غدا



اصدقائي .. عشيرتي
هلموا .. اقتربوا .. تعالوا
دعوني اراكم
دعوني ارى وجوهكم الحنينة
دعوني ارى اعينكم تسطع بنور الشمس للمرة الاخيرة
صافحوني .. اتلمسكم
عانقوني .. دعوني اقبل جباهكم
و قبلوني ..
تذكروني .. تذكروا من كان
تذكروني .. فاني ها هنا الآن
و غدا الرحيل

February 16, 2007

خاطرة : عالم مثالي



هناك حيث الفاصل بين الحياة و الموت .. لم ارى هذا المكان من قبل .. و ربما لم يتكلم عنه احد .. لكني اعلم انه هنالك .. و اعلم انه العالم المثالي .. حيث الحياة بلا الم .. بلا امل .. بلا كيان .. الوجود المجرد .. و اللا وجود .. اتمنى ان ازور هذا العالم

حيث تسطع الشمس .. و لا تلفحك حرارتها .. فتستطيع ان تتمتع بالنظر اليها .. بل و تلمسها ايضا .. حيث ترى الامواج العاتية تجتاحك .. و انت مكانك .. حيت تعصف بك الاعاصير .. فتشعر بهدهدة .. مجرد هدهدة خفيفة .. منعشة .. حقا انه العالم المثالي اتمنى ان ازوره يوما


قدتكون تذكرة الذهاب بلا عودة ومن يحتاج عودة..قدلا احتاج ايضا اي نوع من المتاع .. فقد احمل نفسي واذهب .. ليتني ادرك الرحلة الاحيرة الي هناك .. الي عالمي المثالي

February 4, 2007

خاطرة : نادر



كل يوم كده يا نادر .. مش معقول بجد
عارف يا نادر امبارح بعد ما مشيت .. ملحقتش انام .. و نزلت المدرسة على طول
طبعا سيادتك مجتش كالعادة
امممم و تيجي ليه ما انت مهيص مع اصحابك الجداد
انا عارف طبعا انهم احسن منا
بس تعرف كده شكلك بقة احسن كتير
بس مش عارف انت مش بترد عليا ليه .. ها
كل يومي تجيلي كده .. و تقعد معايا .. و نلعب سوا و تمشي
و انت ساكت برضة
طيب يا عم خلاص متزعلش
انت عارف انا بحبك اد ايه
بس في سؤال هيجنني
نادر ..هو انت مت ليه ؟

January 21, 2007

خاطرة : عالق



ابحث عن ارض اخرى .. لا اعرف احد .. لا يعرفني فيها احد .. لا اصدقاء .. لا اقارب .. لا اي شيء
فقط انا .. انا و اي شيء اخر .. لا يحبني .. لا يكترث لي .. لا ينشغل بافكاري على الاقل لا يتظاهر بهذا
مهمل .. وحدي .. اتأمل كما اتنفس .. اغني كما اتكلم
لا اتصالات .. لا التزامات .. لا مجاملات .. لا عتاب .. لا لكل تلك الاشياء المعقدة البالية التي خلقت لكي تجعل الحياة جحيما و اكثر نفاقا
لا كذب .. لا خداع .. لا خيانة .. لا غش .. لا غرور .. لا كبر
لا صدق .. لا حب .. لا ذكريات .. لا مشاعر .. لا امل
لا لكل شيء و اي شيء تقليدي ممل سئيم في ذلك العالم الممل البغيض
قوالب تتحرك .. قوالب تتكلم .. قوالب تتظاهر بانها ليست قوالب .. لكنها لا تعلم ان التظاهر بهذا في حد ذاته من اهم سمات القوالب
الكل نسخة واحدة .. نسخة غبية محبطة للغاية .. سئمت التعامل معكم
سئمت ارضائكم .. سئمت كذبكم .. خداعكم .. تزيفكم .. عشمكم .. برودكم
يا لكم من عالم سئيم .. علقت به للابد
لن اسامح هذا الشخص ابدا
من ارسلني الي هذا العالم
لن اتأقلم ابدا .. لن افهم ابدا .. مع ذلك و برغم غرابتي لم يشعورا .. لم يروا هذا
لم يروا بغضي لعاداتهم الكريهه
لم يروا استياءي من افكارهم البشعة و تذاكيهم المريض
كوكب المرضى .. عالم مريض .. لا امل في شفاءه
اتمنى الرحيل الي ارض اخرى .. ارض بالمواصفات المذكورة
و لكن لما اجدها !! .. ساظل عالق هنا .. لاتعذب عذاب ابدي .. بذنب لم اعرفه بعد
و لن اعرفه ابدا
فليستمر العذاب .. و لاستمر بالمرح .. و لابتسم للبلهاء
كل ابله يحاول خداعي لا يعرف جيدا اني اقرأ ذهنه
صادفت الف مثله .. ربما يتفوق في البلاهه و العبط
لكنني اعرف ما بخلده .. اضحك في اعماقي على سذاجته و حقارته
و اتظاهر انني الابله الذي توسمه
لتكمل اللعبة
ليعم المرح
و يزيد القرف
كوكب البلهاء
لماذا اكتب .. مادام لن يقرأ .. و ان قرأ .. من سيفهم .. و من يفهم .. ماذا سيفعل
لا شيء
انها النهاية او قد تكون البداية .. ما الفارق
انني عالق .. بعيد .. غريب .. وحيد .. مهما احاطوا بي
انا عالق
عالق
عالق

قصة : ظلام



يخشى الظلام .. انقطاع التيار الكهربي كان يعني له نهاية الكون .. ربما ارتجف ذعرا .. احيانا يبكي هلعا .. انه الظلام الكئيب المريع .. كانت بلا شك تجربة قاسية .. جعلت منه الرجل الذي هو عليه .. جعلته يمقت الظلام .. منذ ذلك الحين ادرك ان الظلام كائن اسطوري بغيض .. يضفي لمسته الماجنة على كل شيء .. مازال يذكر تلك الليلة جيدا حينما كان وحيدا في المستشفى التي يعمل بها .. موظف استقبال .. لم يفارق ذهنه بعد هذا الوجه البريء الذي لم يكن يحمل اي تعبيرات على الاطلاق .. وجه الطفل الغريق الذي اتى اليوم بعد ان فارق الحياة .. كان المشهد بدموعه لم يفارقا مخيلته بعد .. ثم انقطع التيار الكهربي .. في اسوء توقيت ممكن .. كان يعرف ان المولد الاحتياطي سيعمل الآن .. ما هي الا دقيقة و يعود التيار .. سينقشع هذا الظلام المريع .. لابد ان يزول .. لكنه سمع تلك الضحكة .. ضحكة مرحة .. ضحكة طفل .. ثمه وقع خطوات تعدو هنا و هناك في الردهة الممتدة امامه بلا نهاية .. كاد ان يتوقف قلبه هلعا .. الضحكات المرحة الطفوليه تتعالى و تأتي من كل مكان .. من هناك !! .. قالها مذعورا .. سرعان ما اخرج قداحته .. حاول ان يشعلها .. تشلنك .. تشلنننننك .. محاولات يائسة .. ايقاع الخطوات اوضح من اللازم .. استجمع ما بقى من ادراكه و تششششششششلنك .. وجه طفل بريء لا يحمل اي تعبيرات يحدق فيه مباشرة .. يحدق بعينين متوهجتين .. كتلتين من الجحيم .. فقط على بعد سنتيمترات من ارنبة انفه .. ثم ابتسم اقسى ابتسامة يمكن ان يبتسمها طفل .. كان هذا في جزء من الثانية .. الجزء الذي غمر المكان ضوء القداحة الواهن الضعيف المرتعد .. صرخ .. صرخ .. عاد التيار .. الضوء المبهر يغمر المكان .. سقط متهاويا على مقعده .. بكى .. اجهش في البكاء .. اخذ يردد بعض الآيات القرآنية بصوت مرتجف .. و منذ تلك اللحظة .. لم يكن ليجلس ابدا في الظلام .. مع ذلك لم يفارقه ذلك الصوت .. كلما انقطع التيار .. او مر في مكان مظلم .. صوت ضحكة مرحة .. ضحكة طفل لا يحمل وجهه اي تعبيرات على الاطلاق

قصة : حادث




ذلك الشعور الغريب بالالم .. من مكان ما مجهول في جسده .. فتصرخ كل خلاياه الما .. هلعا .. ماذا حدث .. ما هذا .. لماذا .. فقد الاحساس بالمكان .. بالزمان .. ذلك الالم الذي يعتصره .. يسيطر عليه لدرجة انه لم يعد يشعر به .. يحاول ان يحرك قدميه .. لا اجابه .. يديه ايضا لا تستجيب .. حاول مع اصبعه فلا طائل و لا جدوى .. الاضواء تخبو .. اصوات المارة الذي هالهم الحدث .. تتضخم .. تتجسد .. تتردد في الف ردهة واسعة .. هناك سائل ما دافئ يداعب وجنته .. بقعة حمراء كبيرة في طريقها الي الانتشار في كل مكان .. لها رائحة عجيبة .. دماءه على الارجح .. يرمقها بلا تعبير .. يعرف الآن ما هو مقدم عليه .. لم يكن يتصور ان تأتي انقضاضته بتلك السرعة .. كان يقطع الطريق منذ لحظات .. يحمل ملايين الافكار و الخطط التي لن تكتمل عن مستقبل لم يكتب له الوجود قط .. ثم ذلك الصوت المزعج و الارتطام العنيف و الالم .. الالم القاتل .. قاتل بالمعنى المجرد البغيض للكلمة .. برد قارص يسطير عليه .. تثاقل جفنيه باصرار عجيب .. حاول معه جاهدا .. مقاتلا ان يبقى عينيه مفتوحتين .. لكن يبدو ان النتيجة حسمت بالفعل .. المشهد يهتز .. الصور تتداخل .. الصوت يبتعد .. البرودة تزيد .. تنتابه رجفه عنيفة .. ثم بكل هدوء لم يعد حيا بعد الآن

قصة : قطار الليل




قطار الليل الحزين .. يشق غياهيب الظلام .. يصفر .. صافرته تمزق القلوب .. صافرة حزينة .. ممزقة .. مجهدة .. فيطل راكبه الوحيد من شرفته في صمت .. يرمق المحطة القادمة بحسرة .. يستقبلها بعينيه .. فيودعها .. كالعادة لم تكن محطته .. كان القطار يعج براكبيه .. لكن كل منهم وجد محطته .. و بقى وحيدا في قطار .. انهكه السفر .. و برودة الليل .. ضاق براكبه الوحيد .. الذي لم يصل بعد .. لكنه قطار و كل مهامه في الحياة .. ان يصل رواده .. مهما طالت المسافات .. مهما كانت الظروف .. محطة اخرى تقترب .. فيطل الراكب المهموم .. تلفحه برودة الجو .. و قسوة الغربة .. لم تكن هي ايضا .. لقد رأى تلك المحطة من قبل .. كلهم متشابهين .. كلهم غربة .. لن يصل ابدا .. هاجس هاجمه .. لابد و انه سيطر عليه .. ارتعد .. لن يجد محطته ابدا .. لن يجدها .. يخترق الظلام بعينه الدامعتين .. عله يجد محطته المنشودة .. لكن لا شيء .. ظلام سرمدي .. بكر .. يتباطئ القطار .. ممهدا للتوقف .. لم تكن هنالك اي محطات .. اجفل من هول فكرة النهاية دون وطنه .. لكنه سرعان ما ادرك انها الشمس .. تشرق الشمس .. معلنة عن بداية يوم جديد .. نهار جديد .. امل جديد .. لكن ليس لراكب القطار .. فقطاره اعمى .. لا يعرف طريقه نهارا .. اليأس يمزقه .. تحرقه نيران الغربة .. لكنه هو من اختار .. اختار ان يسافر .. في قطار الليل